مناع القطان

40

نزول القرآن على سبعة أحرف

وفي رواية عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرئ الناس بلغة واحدة ، فاشتد ذلك عليهم ، فنزل جبريل فقال : « يا محمد ، أقرئ كل قوم بلغتهم » « 1 » . فهذا يفيد نزول القرآن باللّغات المعروفة عند العرب ، ولا يتبين من ذلك ما إذا كان المراد نزول القرآن بهذه اللّغات في المعنى الواحد حيث يكون هناك اختلاف في اللّفظ - وهو الرأي الأول - أو كان المراد نزول القرآن في مجموعه بهذه اللّغات ، فلا تخرج كلماته عنها - وهو الرأي الثاني . وقد علّق ابن حجر « 2 » في « الفتح » على أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف تعليقا مجملا فقال : « وهذه الأحاديث تقوّى أن المراد بالأحرف اللّغات ، أو القراءات ، أي أنزل القرآن على سبع لغات أو قراءات ، والأحرف جمع حرف ، مثل : فلس وأفلس ، فعلى الأول يكون المعنى على سبعة أوجه من اللّغات ، لأن أحد معاني الحرف في اللّغة الوجه ، كقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ « 3 » . وعلى الثاني يكون المراد من إطلاق الحرف على الكلمة مجازا لكونه بعضها « 4 » . ولعل الحافظ ابن حجر في هذا يشير إلى الرأيين السابقين ، ويعبّر عن الرأي الأول بقوله : « سبعة أوجه من اللّغات » كأنه يعنى اتفاقها في المعنى وإن اختلفت الألفاظ ، ويعبّر عن الرأي الثاني بالقراءات ، باعتبارها كلمات متفرقة

--> ( 1 ) المرشد الوجيز ص 96 - 97 ( 2 ) أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني أبو الفضل شهاب الدين بن حجر ، من أئمة العلم والتاريخ ، أصله من عسقلان بفلسطين ، ومولده ووفاته بالقاهرة ، له تصانيف كثيرة في التراجم وعلوم الحديث وشرحه ، ولا سيما فتح الباري في شرح صحيح البخاري - ت 852 ه ( الأعلام 1 / 173 ) . ( 3 ) الحج : 11 . ( 4 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 9 / 24 ، المطبعة السلفية ومكتبتها .